النويري

69

نهاية الأرب في فنون الأدب

قال : ثم اعتزل الزّبير الحرب وانصرف ، وصليها [ 1 ] طلحة ، فأصابه سهم غرب [ 2 ] شكّ رجله بصفحة الفرس ، ثم دخل البصرة ومات بها . وسنذكر إن شاء اللَّه أخباره وأخبار الزبير بعد نهاية وقعة الجمل . وانهزم القوم يريدون البصرة ، فلمّا رأوا الخيل أطافت بالجمل عادوا قلبا كما كانوا حيث التقوا وعادوا في أمر جديد . فقالت عائشة لكعب بن سور وهو آخذ بخطام الجمل : خل عن الجمل وتقدّم بالمصحف فادعهم إليه . ( وناولته مصحفا من هودجها ) فاستقبل القوم [ بالمصحف ] [ 3 ] ، والسّبئيّة أمامهم ( يخافون أن يجرى الصلح ) [ 1 ] ، فرشقوه رشقا واحدا ، فقتلوه ورموا أمّ المؤمنين في هودجها ، فجعلت تنادى : « البقيّة البقيّة يا بنىّ ! » ويعلو صوتها « اللَّه اللَّه ! اذكروا اللَّه والحساب ! » فيأبون إلَّا إقداما ، فكان أوّل شئ أحدثته حين أبوا أن قالت : « أيّها الناس العنوا قتلة عثمان وأشياعهم ! » وأقبلت تدعو ، فضجّ الناس بالدعاء ، فسمع علىّ فقال : ما هذه الضّجّة ؟ قالوا : عائشة تدعو على قتلة عثمان وأشياعهم . فقال : اللهمّ العن قتلة عثمان ! وأرسلت إلى عبد الرحمن بن عتّاب وعبد الرحمن بن الحارث ابن هشام : أن اثبتا مكانكما . وحرّضت الناس حين رأت القوم

--> [ 1 ] صليها : قاسى شدتها . [ 2 ] سهم غرب - بسكون الراء أو فتحها - : لا يعرف راميه . [ 3 ] الزيادة من ابن جرير .